منذ العصور القديمة، المستوطنات البشرية في الارخبيل الإندونيسي كانوا يعتبروا البحار ممرات طبيعية لهم للهجرة والسفر والتجارة. ولا يوجد غرابة في أن قد ورثت الجزر بعض من التقاليد البحرية الأكثر تطورا في العالم في يومنا هذا. هنا، يمكن للمرء مشاهدة السفن التقليدية حتى الآن التي تبحر عبر البحار المفتوحة لصيد الأسماك أو نقل البضائع. واحدة من هذه السفن التي تبرز باعتبارها رمز أسطوري لثقافة الملاحة البحرية في إندونيسيا: هي سفينة فينيسي الشراعية المهيبة.

سفينة فينيسي الشراعية هي تحفة من التراث الملاحة البحرية من مجموعة بوغيس العرقية في جنوب سولاويزي. لعدة قرون، لقد استخدمت فينيسي في مياه الأرخبيل لرحلات السفر البعيدة مثل إلى ملقا وبورما وفيتنام وأستراليا. اليوم يمكن للمرء مشاهدة هذه السفن التقليدية العجيبة الكبيرة ذو الشراع الكامل في عرض البحر أو راسية على طول ميناء سوندا كيلابا في جاكرتا أو على رصيف أوجونغ في سورابايا لتفريغ حمولة الأخشاب من كاليمانتان، أو في الميناء باوتيري في ماكاسار جنوب سولاويزي، أو حتى في الميناء لابوان باجو الصغير في فلوريس.

فينيسي هي سفينة شراعية ذو ساريتين اثنتين. هيكل السفينة يبدو مماثلة للسفن الشراعية الغربية في المقدمة والخلفية. الشراع الرئيسي الكبير يختلف عن السفن الغربية بمنصات الصارية على الرغم من أنه في كثير من الأحيان لا تخفض الأشرعة مع الصواري. بدلا من ذلك توجه باتجاه السارية مع الستارة، مما يسمح للصارية استخدامها على مبدء رافعة لسطح السفينة في الميناء. الجزء السفلي من الصاري نفسه قد يشبه ترايبود أو المصنوع من قطبين. قد تصل طول فينيسي إلى ما بين 20 و35 متراً و 350 طن في الحجم. قد يصل أرتفاع الصواري إلى 30 متراً فوق سطح السفينة.

إقرأ أيضا  سانور، القرية الهادئة في جزيرة بالي

وفقاً لأي لا غاليغو، المخطوطة القديمة من بوغيس، كانت تحتوي على صواري فينيسي الموجودة منذ القرن الرابع عشر. وضعت هذه الصواري معظمها في منطقة تسمى تاناه بيرو، تقع على بعد حوالي 23 كيلومتراً عن عاصمة منطقة بولوكومبا، بالقرب من بلدة بيرا، حوالي 176 كيلومتراً من ماكاسار، عاصمة مقاطعة سولاويزي الجنوبية. وحتى اليوم، هذه المنطقة معروفة محليا باسم بوتا بانريتا لوبي أو “أرض الصواري الفينيسية” بسبب تاريخها الطويل في بناء هذه الحرف المهيبة.

على طول شواطئ تاناه بيرو، سترى عشرات الاحواض الجافة حيث يتم بناء الصواري الفينيسية في مراحل مختلفة. هنا الأيدي الماهرة من بوغيس تعمل بدقة مذهلة، وأتخذوا حرفة صناعة السفن الفينيسي بعناية والتي أصبحت رمزاً لأصالة التراث الملاحي الإندونيسي. تتم صناعة فينيسي باستخدام المعدات التقليدية والأساليب التقليدية المنصوص عليها التي يتم تناقلها من جيل إلى جيل. بنائها لا يقتصر على القوة والتقنية فقط ولكن أيضا على القوى الطبيعية الخارقة كما يعتقد السكان المحليين، والتي كل مرحلة من بنائها تتطلب الطقوس والاحتفالات التقليدية الخاصة.

إقرأ أيضا  جزيرة بنتان، شواطئها المدهشه وجهة العطله

في الوقت الحاضر، أصلحت الكثير من الصواري الفينيسية أيضاً لخدمة فريدة من نوعها على شكل رؤية تقليدية حية للغواصين في مواقع البكر وخاصة في الجزر الإندونيسية الشرقية. هذه السفن القوية تصنع الآن بشكل كامل مع كابينة ومطبخ ومرحاض ومرافق لاستيعاب أعضاء بعثات الغوص إلى حديقة كومودو الوطنية في فلوريس، تاكابونراتي وواكتوبي في جنوب شرق سولاويزي وكذلك لحديقة راجا امبات الوطنية بالقرب سورونغ، في بابوا الغربية.

اترك تعليقا